آخر حلقات مسلسل الحكم الرشيد : ربع الشعب جائع والدولة تبحث عن الزينة بعلم ثمنه 300 ألف دينار ؟؟؟

 آخر حلقات مسلسل الحكم الرشيد : ربع الشعب جائع والدولة تبحث عن الزينة بعلم ثمنه 300 ألف دينار ؟؟؟

 

 


" ذكرت إذاعة موزاييك أنّ وزارة التجهيز والإسكان ستشرف على تشييد علم ضخم يبلغ  طوله  نحو 60 مترا في المفترق المقابل لمقر وزارة الشؤون الخارجية بالعاصمة.
وذكر نفس المصدر أنّ هذا العلم صنع في تركيا بكلفة نحو 300 ألف دينار وسيتم تدشينه يوم 20 مارس 2017 بمناسبة عيد الاستقلال.".
هذا هو الخبر الذي أوردناه  ( وأورده غيرنا ) منذ قليل . والمسألة لو صحّت فإنها تدخلنا في متاهات كثيرة نحن والله في غنى عنها . فقد أصبحنا منذ مدّة نتباهى ونتفاخر بأننا  أصحاب " أكبر عصيدة " و " أكبر مقفول كسكسي " و " أكبر بسيسة " و" أكبر كسكروت " و " أكبر فطيرة " و " أكبر " صحفة لبلابي " ... وغير ذلك من التفاهات  التي لو أننا انتهزنا الوقت الذي أضعناه في صنعها والتباهي بها لكان أجدى لنا وأنفع . فقد كان أهل الخليج على سبيل المثال  يتسلّون بمثل هذه الأشياء حتى يحكي عنهم العالم ... وقد يكونون على حقّ في ذلك بما أنهم  كانوا " فاضين شغل "  وليس لهم ما يفعلون . أما اليوم فقد أصبحوا يتسابقون في تشييد أكبر ناطحات السحاب  وإنشاء أكبر فضاءات التسوّق  وبناء أكبر المنشآت الرياضية ... ووصل بهم الأمر إلى خلق أمطار صناعية في صحراء إحدى  " دول " الإمارات العربية المتحدة  كي ينبتوا فيها  الزرع   والضرع ... ولا أعتقد شخصيّا أن العالم الذي نسوّق له نحن " إنجازاتنا العظيمة " يحترمنا بل أكاد أجزم بأنه  يضحك علينا وعلى بساطة عقولنا .
ولعلّكم ما زلتم تذكرون ذلك العلم العملاق الذي كلّفنا  " الشيء الفلاني " ثم حملناه إلى صحراء الجنوب التونسي احتفالا بمناسبة ما وقلنا إنه أكبر علم ... و ...و ... فماذا فعلنا به بعد ذلك ؟. لقد تركناه  للإهمال فداست عليه الأقدام  بلا وعي ... وكأننا أردنا أن نرمي عشرات الآلاف من الدنانير في الرمال . وكأننا أيضا لا نتّعض بالدروس فترانا نصرّ على إعادة الأخطاء فقط من أجل التباهي . وهذا العلم الذي سنعلّقه بضع ساعات في الهواء بم سينفعنا ؟. ولا تقولوا لي " وطنية " أو أي شيء من مشتقّاتها . فالوطنية الصحيحة هي أن نساعد بضع عشرات من الشباب على خلق مواطن شغل لهم ولغيرهم . ومبلغ 300 ألف دينار يستطيع أن يحلّ مشاكل عشرات من الشباب الذين ضاقت بهم البطالة ونفرتهم وأصبحت لا تطيق رائحتهم . ومن جهة أخرى  أريد أن أسأل : هل ضاق العالم أمام  أصحاب هذه الفكرة  فلم يجدوا غير تركيا لصنع هذا العلم ؟. ألا يعرفون أن " الدنيا مقلوبة " بسبب ما يقال عن تلك الاتفاقيات التجارية مع تركيا وهي ( أي الاتفاقات ) التي ألحقت أضرارا جسيمة بعدد كبير من فلاحينا ؟. أليس من حقّنا والحالة تلك أن نذهب إلى استنتاجات أخرى منها أن  " الأمر مقصود " واستفزازي على كافة المستويات ؟. ثم ألا يدرك مسؤولو هذه البلاد أن هذه الحركة تزيد من تأجيج الحراك الاجتماعي خاصة أن أبسط بشر في هذه البلاد يقول عنها ما معناه إن ربع الشعب يكاد يعيش المجاعة والدولة تبحث عن " الزينة " بمئات الآلاف من الدينارات ؟.
جمال المالكي

التعليقات

علِّق