بعضه مقصود وبعضه بالصدفة : عندما يساهم الإعلام في " صنع " المتحيّلين والكذّابين والثوريين المزيّفين

بعضه مقصود وبعضه بالصدفة : عندما يساهم الإعلام في " صنع " المتحيّلين والكذّابين والثوريين المزيّفين


بعد 14 جانفي 2011  أصبحت المنابر الإعلامية بمختلف أنواعها وأشكالها  فضاء " عموميا " يرتاده العاري واللابس ولا فرق بين جدير بالظهور وبين  " آخر من يجب أن يتحدّث " في المنابر الإعلامية .
وبناء على ذلك اختلطت الأمور على المشاهد والمستمع والقارئ فلم يعد يفرّق بين صادق وكاذب إلا بشقّ الأنفس وفي أحيان كثيرة تنطلي اللعبة  فيغتسل السارق مثلا ويتطهّر ويخرج برداء الرجل الصالح الذي " أساء الناس فهمه " ... وبفعل فاعل ( والفاعل هنا بعض وسائل الإعلام التي تعمل حسب أجندات معيّنة ) يصبح الظالم مظلوما  ويصبح المظلوم ظالما ... ويصبح من أكل جهد الناس وعرقهم من " أطيب الناس " ومن أهان الناس أو عذّبهم أو طغى وتجبّر بحكم عمله ومسؤوليته  من أعدل الناس لكننا " لم نفهمه جيّدا " أو إننا أسأنا الظن به .
وفي ظل هذا البحر المتلاطم  الجارف الغامض صنعت لنا بعض وسائل الإعلام متحيّلين من الطراز الرفيع  وبعض الثوريين المزيفين الذين لم يكن أحد يعرف تاريخهم لأنهم لا تاريخ لهم أصلا . كما صنعت لنا بعض الكذابين الذين سرعان ما صدّقوا أنهم " شرفاء " بمجرّد أن أطنبت تلك الوسائل الإعلامية في مدحهم وفي إظهارهم في صور الأشخاص الذين لا يقلّون صدقا وأمانة عن أكبر صادقي هذه البلاد حتى لا أقول هذه الأمة .
وبكل تأكيد فإن الأسماء كثيرة تلك التي أفرزها الإعلام عن قصد في بعض الأحيان وعن حسن نيّة في أحيان أخرى . وإذ لا يسع المجال لذكر الأسماء فإن الثابت أن بعضهم استفاد من " الماتراكاج " الإعلامي الذي خدمه كثيرا فعمل ما بدا له حتى كان السقوط مدوّيا . وفي هذا الباب أكتفي بالتذكير بإلقاء القبض على المدعو " منذر قفراش "  الذي ذرف الدموع  مدرارا  في " بلاتوهات التلافز "  على بن علي ورحيل بن علي وأيام بن علي إلى درجة أن الكثير من الناس ذهب في روعهم أنه صادق في " عشقه " لبن علي  ورائحة بن علي . وهاهو يسقط متّهما بالتحيّل ومحاولة ابتزاز سليم شيبوب  الذي أعلم وكيل الجمهورية فتم نصب كمين لهذا المنذر ووقع فيه متلبّسا وتم توجيه عدّة تهم له منها التحيّل ومحاولة الابتزاز مثلما قلنا ... ولست أنا من وجّه له هذه التهم طبعا لكن الأكيد أن هناك الكثير من هؤلاء الذين صنعهم الإعلام وكوّن حولهم هالة لا يستحقونها ... أغلبهم ما زال يصول ويجول ... وبعضهم يشغل مناصب هامة في البلاد رغم أنه مطلوب في قضايا مختلفة ...
وإذا كان لابدّ من توجيه اللوم إلى جهة ما في " تفريخ " هؤلاء " فلن نلوم إلا أنفسنا لأننا ( وأقصد وسائل الإعلام التي صنعتهم عن قصد أو عن غير قصد )  لم نتريّث ولم نميّز غالبا بين الغثّ والسمين .
جمال المالكي

التعليقات

علِّق