تظهر بين الحين من قبل نواب أو كتل برلمانية : هل هي مبادرات تشريعية أم " خدمة من لا خدمة لهم " ؟؟؟

تظهر بين الحين من قبل نواب أو كتل برلمانية : هل هي مبادرات تشريعية أم " خدمة من لا خدمة لهم " ؟؟؟

 

بين الحين والآخر يتقدّم أحدهم ( نائب أو كتلة نيابية  أو رئيس الجمهورية ...) بمبادرة تشريعية  ويحرص على القول إنها هامّة  و " استعجالية " . ومن مشروع قانون المصالحة لرئيس الجمهورية إلى " قانون  52 " الذي أجمع آلاف البشر على أنه يوحي بأنه يؤسّس لجمهورية  " مزطولين " بتشجيع من الدولة  إلى مبادرات أخرى  لا نعلم من أين تأتي ولماذا أو لماذا في توقيت معيّن على الأقل . ولعلّ آخر هذه " المبادرات " ما صرّح به النائب عن نداء تونس المنجي الحرباوي الذي يسعى من خلال مبادرته  إلى إصدار قانون يمنع إعادة استعمال القوارير البلّورية  التي يباع فيها الزيت والمشروبات الغازية وبعض أنواع المياه المعدنية  وأنواع من العصير ... وغير ذلك من المواد التي يستهلكها المواطن .
وقال الحرباوي في تفسير ما يصبو إليه إن هذه القوارير غير صحيّة وتمثّل خطرا على صحّة المواطن ... وغير ذلك من التبريرات التي يبدو أغلبها غير ذي بال أو غير جدّي على الأقل . وبقطع النظر عن رغبة النائب في أن يكون أيضا من أصحاب المبادرات – وله الحق في ذلك ) فإن السؤال الذي لابدّ منه هو : هل انتهى مجلس نواب الشعب من دراسة كافة المبادرات  والقوانين التي عرضت عليه  حتّى  " نثقل " كاهله  بمثل هذه المبادرات ؟. وهل إن بلادنا اليوم تشكو من القوارير البلّورية  التي تمثّل خطرا داهما على الناس ولا يحتمل النظر فيه أي تأجيل ؟.
ولعلّ المضحك المبكي في مسألة  " المبادرات "  أن الكثير منها  يكاد يعترف بعظمة لسانه بأنه " غير بريء " وأن مصالح بعض الجهات أو الأطراف  قد تكون  وراء الدفع ببعض النواب أو الكتل لتقديم مثل هذه المبادرات . فأنا شخصيّا لا أظنّ أو لعلّني لا أصدّق أن السيد النائب نام ثم استيقظ  فجأة  اليوم  وبعد حوالي 70 سنة من الاستقلال ليكتشف أن القوارير البلّورية مضرّة بالصحّة . وعلى هذا الأساس أسأله وأسأل غالبيّة النواب الذين قد يكونون وراء " نسيان " الملفات الهامة : أين قانون المجلس الأعلى للقضاء الذي ترتبط به مسائل كثيرة تهمّ حياة البلاد أكثر من القوارير البلّورية ؟. أين الملفّات النائمة على رفوف المجلس  منذ أمد بعيد رغم أنها أكثر من مستعجلة ويرتبط بها مصير بلاد بأكملها ؟. لماذا لا نرى هذا الحماس لدى هؤلاء النواب ( وغيرهم أيضا من غير النواب ) في الملفات الحاسمة  ونراهم يتسابقون  في الظهور الإعلامي بدعوى أن لهم  مبادرات تشريعية ؟.
إن البلاد تنوء منذ سنوات تحت حمولات قد لا تقدر على حملها حتى في القريب العاجل . ولا أعتقد أن أي نائب يمكن له أن يقنعنا ويقنع الشعب الذي انتخبه بأننا أحرزنا تقدّما يذكر  في الفلاحة والسياحة  والبطالة وإصلاح التعليم وإصلاح الإدارة  وإصلاح منظومة الصحة وإصلاح الأمن وإصلاح الديوانة  وإصلاح الإعلام وإصلاح القضاء وإصلاح الإصلاح نفسه ما عدا النزر القليل الذي تحقق ربما في المنظومة الأمنية ؟. وإذا كان السادة النواب يعرفون  كل هذا ولا يفعلون شيئا يمكن أن يأتي في شكل مبادرات أو " تحريك السواكن " لدى البعض ممّن لا يريدون أن يفعلوا شيئا  فلماذا لا يدّخرون جهدهم في ما هو أجدى وأنفع عوض تشتيته في مبادرات لا معنى لها في الكثير من الأحيان ؟.
جمال المالكي 

التعليقات

علِّق