ضد كافة قواعد الاقتصاد في العالم : الحكومة تتقشّف مع " الزوّالي " وتفتح أبواب جهنّم أمام نزيف العملة الصعبة ؟؟؟

ضد كافة قواعد الاقتصاد في العالم : الحكومة تتقشّف مع " الزوّالي " وتفتح أبواب جهنّم أمام نزيف العملة الصعبة ؟؟؟

 

سارعت وزارة الشؤون الثقافية هذا الصباح إلى تكذيب " إشاعة " استقدام الفنان الفرنسي " شارل أزنافور " والفنانة الأمريكية " مادونا "  لإحياء حفلين في مهرجان قرطاج هذه الصائفة . وعندما قلنا " إشاعة "  فلأن الأمور كانت جدية قبل تكذيب الوزارة  وخلافا لكل ما قال المسؤولون فقد تمّ التفاوض مع هذين الفنانين الذين كانا سيقبضان على التوالي حوالي 800 ألف دينار بالعملة التونسية التي تتحول إلى عملة أوروبية باليورو  و450 ألف دولار وطبعا بالعملة الصعبة ( ما يعادل  حوالي مليوني دينار أو أكثر ) . ويبدو أن الوزارة تراجعت بعد الضغط الذي تعرضت له وكانت ستضع نفسها في موقف حرج للغاية  لو أنها أصرت على استقدام هذين " الشيخين " اللذين لا نعتقد أنه ما زال لديهما ما يقدّمان للجمهور وبالأخص " الشيخ أزنافور " .
وبالرغم من هذا التراجع فإن الوزارة ما زالت ماضية في استنزاف العملة الصعبة من خلال الإصرار على استقدام  فنانين أجانب لا أحد منهم سيحمل الأسد من أذنيه عندما يأتينا فاتحا . فأغلب هؤلاء الفنانين الذين تصرّ الوزارة على برمجتهم في المهرجانات  انتهت " فلوسهم " ولم يعد لديهم ما يغري الجمهور على جميع المستويات . ولا ندري لماذا تصرّ الوزارة  على جلب هؤلاء الأجانب الذين لو أنهم يتقاضون أجورهم بالدينار التونسي  ( الذي طاح قدره بالمناسبة ) ويقومون بإنفاقها  عندنا لما تكلّمنا وما عارضنا . أما أن يأتوا إلينا في عزّ أزمتنا الاقتصادية  فيغنّي كل واحد منهم ربع ساعة  ( هذا إذا كان مؤهلا للغناء أصلا ) ثم يعود إلى بلده تسبقه عشرات أو مئات الآلاف من الدولارات التي تخرج من خزينتنا غصبا عنّا وكنّا أولى بها فهذا عيب وليس أكبر منه عيب .
وفي الحقيقة ليست وزارة الثقافة وحدها من تستنزف عملتنا التي قال العديد من الخبراء إنها تكاد تنفد . فالأمر عامّ على ما يبدو ويشمل كافة المجالات تقريبا . فعلى مستوى التوريد نجد اليوم أن البلاد تغرق بمنتجات  لا نعتقد أن واحدا منّا سيموت لو أنه لم يستهلكها لأنها بكل وضوح واختصار " مالهاش لزمة " أصلا . ورغم ذلك لم تتحرك الدولة لمنع هذا التوريد العشوائي أو الحد  منه على الأقل وكأن الأمر لا يعنيها أو أنها تخشى أن تدخل في صراع مفتوح مع بعض الحيتان .
وحتى على المستوى الفنّي وبقطع النظر عن المهرجانات فإن الحبل أصبح على الغارب منذ فترة ولا أحد يتحرّك ليقول كفى استهتارا واستنزافا لاقتصاد البلاد . فالعديد من النزل والعلب الليلية وغيرها أصبحت اليوم  تدعو فنّانين وأشباه فنّانين ( بوه على خوه )  لقضاء بعض الوقت في تونس ثم العودة منها محمّلين بما كتب الله لهم من عملة صعبة لا أحد يستطيع القول إننا لسنا في حاجة إليها ...
وحتّى على المستوى الرياضي فقد أصبحنا  ( ربما من فترة بعيدة ) نتسابق من أجل إلقاء عملتنا خارج أرض الوطن من خلال جلب مدربين وأشباه مدربين ... ولاعبين وأشباه لاعبين ولم يعد ناقصا إلا أن نجلب جمهورا من خارج أرض الوطن وندفع له طبعا بالعملة الصعبة .
إن الدولة التي ما فتئت تخاطب " الزوالي " وتحاول أن تقنعه بأن الظرف صعب وأن عليه أن " يضحّي " وأن يتقشّف ... وأن ... وأن ... نسيت أن تقنع نفسها بأن أول من يجب أن يعطي المثل في التضحية والتقشّف هو الدولة . فهذا العجز التجاري ما انفكّ يكبر ويتفاقم ... وهذا الوضع ما فتئ يصعب ... وهذه الدولة ما فتئت تغمض عينيها عن كل من يستنزف ( عن قصد أو عن غير قصد ) عملتنا الصعبة . فهل كتب على " الزواولة " فقط أن يدفعوا فواتير السياسات الخاطئة أم إن في الأمر : واو " لا نفهمها ؟.

التعليقات

علِّق