مرّة أخرى تعاند عبير موسي و تسخر من الثورة ومن ضحايا التعذيب وتسيء حتى إلى الدستوريين فمن المستفيد ؟

مرّة أخرى تعاند عبير موسي و تسخر من الثورة ومن ضحايا التعذيب وتسيء حتى إلى الدستوريين فمن المستفيد ؟

 


مرّة أخرى تطلّ علينا عبير موسي عبر قناة الحوار التونسي لكنّها لم تتغيّر ولا أظنّ أنها ستتغيّر في يوم من الأيام  ما دام العناد طبعها  وما دامت تنتمي  إلى  زمرة  " معيز ولو طاروا " . ومثل آلاف غيري خرجت بانطباع سيّئ جدا وهو أن هذه المرأة لا تحمل لا برنامجا سياسيّا ولا مرجعيّة فكرية أصلا بالرغم من أنها تدّعي أنها تمثّل الفكر البورقيبي الإصلاحي أو الفكر الدستوري  مثلما تقول . أما  " البرنامج "  الوحيد الذي قد تكون تحمله فهو إشعال النار في هذه البلاد من خلال إذكاء الخلافات والاختلافات  ومن خلال العناد والإصرار على أن الجلّاد لم يكن سيّئا بالدرجة التي يصوّرها لنا البعض اليوم  وأنه لم يرتكب فظائع في حق التونسيين . وأكثر  من ذلك فقد ذهبت هذه المرأة  في ظهورها أمس إلى حدّ  أن طالبت الضحايا بالإعتذار للنظام الذي كانت جزءا منه  كشرط قبل  أن يعتذر النظام للضحايا . وإضافة إلى كل هذا  فقد أبدت عبير موسي الكثير من السخرية والإستهزاء  بشهادات الضحايا  التي تم الإدلاء بها علنا خلال جلسات الإستماع  في هيئة الحقيقة والكرامة . وشككت في تلك الشهادات وقالت حرفيّا " ليس كل من يدلي بشهادة ملائكة " . وقالت أيضا إن النظام الذي كانت تنتمي إليه لم يظلم الناس هكذا ودون أي سبب ( ما نتصوّرش واحد قاعد في دارو  ما عمل شيئ  جاو هزّوه  وعذّبوه ... )  بل إن الكثير من الضحايا  ( هي لا تعترف أصلا بأنهم  ضحايا )  كانوا مذنبين وأن البعض منهم حاول قلب نظام الحكم بالعنف  وبعضهم قام بأعمال إرهابية ... وغير ذلك من التهم التي وجّهتها إلى  المتضررين من نظامها الاستبدادي الظالم الذي ما زالت تدافع عنه .
نظامك دمّر الأجيال
وحتى لو  سلّمنا  بأن  البعض اقترف أعمالا إرهابية أو أن مجموعة قامت بمحاولة انقلاب  فهل إن ذلك يبرّر أيّتها " الحقوقية "  أن يعاقب النظام آلافا من التونسيين  الذين نعرف جميعا وتعرفين أيضا  أنه لا ذنب لهم في كل ما حدث  وأن نظامك  " المجيد " النظيف  العادل كان يزجّ بهم في السجون  وينكّل بالمئات  والآلاف منهم ويعذّبهم أبشع التعذيب لأن أحدهم أدّى صلاة الصبح حاضرة أو أن أحدهم  نقد منوال التنمية الفاشل أو غير ذلك من الأفعال التي لا يرتقي أيّ منها إلى مرتبة الجرم الموجب للعقاب  بل كانت حريات شخصية صادرها  بن علي وعصابته التي نعلم جميعا أن رأس الحربة فيها ليس سوى التجمّع الدستوري الديمقراطي وهو لم يكن في الأصل لا دستوريا ولا ديمقراطيا . وأنت تعرفين أيضا أن أجيالا بأكملها توارثت ظلم نظامك وقهره  ويكفي هنا أن نذكّر بأن الكثير من أبناء التونسيين النوابغ في التعليم حرمهم نظامك  " المتعلّم جدا "  من حقّهم في مواصلة دراستهم العليا في الخارج لا لشيء إلا لأنهم  أبناء أو أحفاد أشخاص لم يكن النظام راضيا عنهم ...  وغير ذلك طبعا لا يحصى ولا يعدّ .  ولا أعتقد طبعا أنك تجهلين أن العقاب في كافة القوانين الوضعية فردي وأنه لا يمكن أن يؤاخذ شخص بجريرة شخص آخر فما بالك بنظام كان يؤاخذ آلاف الناس  بمجرّد أن  " يقرأ نواياهم " وأفكارهم  التي لا أعتقد أنها تصب جميعا في خانة قلب نظام الحكم أو القيام بأعمال إرهابية  أو غيرها .
أنت خطر على الدستوريين
وقبل أن نواصل دعينا نلاحظ أن رجوعك إلى الساحة  كان من نافذة ضيّقة  وهي نافذة الدستوريين الذين  لا يخفون منذ مدّة تبرّمهم منك  ( ومرّة أخرى نوكّد أننا لا نقصدك كشخص بل نقصد صفتك الحزبية سابقا وحاضرا ولاحقا ) وتبرّؤهم منك و هم يرون أنك لا تمثّلينهم  بل تمثّلين بخطابك هذا خطرا عليهم . وعندما أذكر الدستوريين فلا يعني هذا أنهم كانوا أنظف من التجمّعيين بل إن فيهم الكثير من الشرفاء الذين خدموا مصلحة البلاد  بصدق  مثلما يوجد أيضا بعض من التجمعيين الذين لم  تتلطّخ أياديهم بجرائم  الحزب  الذي  أفسد الحياة في تونس وجثم على صدور التونسيين 23 سنة  لو تعلمين ...
كلام دروشة ليس إلّا

وحتّى نذكّر التونسيين   ها إننا نعيد عليهم البعض من كلامك أمس إذ قلت : "  أنا الأقرب الى ضحايا التعذيب والانتهاكات من رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين ...  أنا لم أغادر البلاد ولم أناضل من جنيف ولم أستغل مآسي ودماء ضحايا التعذيب لأغراض سياسية كما فعلت بن سدرين.".
و عندما وجّهت  كلامك إلى ضحايا التعذيب قلت أيضا " أنا كنت نهزّلكم الغطاء في الشتاء  وكنت نهزّلكم الكرطابة و كنت نهزّلكم العلوش في العيد ... أنا عملتلكم الكيّاس و جبتلكم الماء و عملتلكم 5% تنمية !!.".
ولن أعلّق كثيرا على هذا الكلام الذي لا ينسب عادة إلا إلى  " الدراويش " الذين إما  أنهم لا يفهمون  شيئا مما يقولون وإما يستبلهون الناس . وفي كافة الأحوال فإن كلامك فيه اعتراف منك بأن هناك ضحايا للتعذيب الذي لا أعتقد  أن الحجاج بن يوسف هو الذي مارسه عليهم . أما أنك كنت تحملين لهم  كذا وكذا وأنك شيّدت لهم الطرقات وأدخلت لهم الحنفيّات وحققت لهم 5 بالمائة تنمية فشكرا لك على هذه المزيّة أوّلا وشكرا لك ولنظامك الذي كان يعطف على معارضيه فيعذّبهم وينكّل بهم ويشرّد عائلاتهم ويحطّم مستقبلهم ومستقبل أبنائهم  ثم يختارهم دون سواهم ليهديهم الخرفان في العيد والأدوات المدرسية في العودة  ويقدّم لهم الخدمات بكل الأشكال والألوان رغم أنك نسيت شيئا مهمّا وهو أن نظامك كان يبالغ في تكريم  الفقراء عندما يمنّ على أحدهم بقفة فيها " زوز كيلو مقرونة  وحكّتين طماطم ودبّوزة زيت " ثم يرغمهم على الوقوف أمام الكاميرا لشكر سيادة الرئيس وبالتالي شكر حزب الجود والكرم الذي ما زلت للأسف تفاخرين به إلى يوم الناس هذا .

الذنب ليس ذنبك
وحتى لا تمرّ الحكاية في الخفاء أريد أن أذكّرك بأن من أسباب ظهورك اليوم باستمرار وتطاولك على الثورة  وسخريتك من ضحايا التعذيب وممّن قاوموا نظامي الظلم والاستبداد  تلك الثورة التي سخرت منها أيضا وعبّرت في أكثر من مرّة عن امتعاضك  منها وامتهانك لها ( وإذا لم تفهمي ما معنى الإمتهان الذي لا علاقة له بالمهنة  عليك بفتح القاموس لتعرفي المعنى ) . فلولاها ما كان لنا  أن نبتلي من حين إلى آخر بأشياء تسيء إلى التونسيين وخاصة ضحايا  نظامك ونظام بورقيبة . أما السبب الثاني الذي سمح لك بامتهان كل شيء  فهو أن مسار العدالة الإنتقالية التي لا تؤمنين بها تأخّر كثيرا ... ولو جاء المسار في وقته لكان قد جرف في طريقه كل ما يشدّ إلى الوراء ... وكل من لا سلاح له سوى العناد والسخرية والإزدراء .

ماذا تريدين بالضبط ؟
أعرف أن " دفاعك " عن التجمّع وعن نظام بن علي ليس وليد  " قناعاتك الراسخة " مثلما تدّعين . فالكثير من زملاء " كفاحك " في الحزب مثلا اعترفوا بأنهم كانوا ينتمون إلى منظومة فاسدة  أذنبت في حق البلاد والعباد وأفسدت كل شيء . وأعرف أنك تبحثين عن موقع حتى من باب " خالف تعرف " . قد يكون هذا من حقّك لكن لا أرى أن من حقّك أن تذكي الجراح التي لم تندمل وأن تساهمي مع بعض الأطراف الأخرى في إشعال النار بين التونسيين الذين لا تكاد تخلو عائلة منهم لم تذق الظلم سواء في زمن بورقيبة أو في زمن بن علي . ولعلّ الأهم من كل هذا أن تتوقّفي عن استبلاه  الناس الذين يعرفون حقائق أكثر منك بكثير .

كفاك عنادا فلن ينفعك العناد
وفي آخر هذه الحكاية التي انجرفت إلى الكتابة عنها  مرغما  " بفضل " كلامك  الذي يستفزّ أكثر الناس برودة دم في العالم  أقول لك : دعي عنك الغرور والتعالي والعناد وخاصة التوهّم . أنت ربّما ذهب في ظنّك أن " أنصارك "  الذين قد يستهويهم  إحياء " الهيكل الميّت " بمئات الآلاف  لكن تأكدي من أنّك واهمة ( وأقصد بالهيكل الميت أن الدنيا قد ضاقت عليك فلم تجدي غير اسم الحزب الحر الدستوري ؟؟؟. أليس هذا دليلا على إفلاس فكري فظيع قد يكون مبررا لعنادك العجيب ؟.) . لذلك أنت مطالبة اليوم بأن تراجعي نفسك وأن تعترفي صراحة  بأن الحزب الذي كنت تتحمّلين فيه مسؤولية كبرى كان حزبا مجرما بكل المقاييس وأنّك استفدت منه إن لم يكن بالكثير فبالقليل والدليل أنك لم تنكري ما قاله شكيب الدرويش في خصوص المبلغ الذي عاد إليك من خلال تكليفك من قبل النظام بنيابة شركات الدولة وهو في حدود 150 ألف دينار بل الأدهى من ذلك أنك أكّدته زاعمة أن ذلك تم في 4 سنوات وكأن الإستفادة  من أموال الشعب سنة تختلف عن الإستفادة  4 سنوات ؟؟؟.
بقيت ملاحظة أخيرة تعمّدت سياقها في آخر هذا المقال وهي أنني لست إسلاميا ولا يساريا حتى أقطع عندك الشك باليقين  فلا تقولي إنني أدافع عن هذا " بلّوشي " ولا عن ذاك لأنني لم أدافع طوال حياتي إلا عن الحق والعدل ... ولا أدلّ على ذلك مما كتبته أمس في حق زميلك الأستاذ سيف الدين مخلوف عندما تجاوز حدود النقد المشروع لكل تونسي وأساء ببعض العبارات إلى رئيس الحكومة الذي ينتمي إلى حزب تربطني به علاقة الخطّين المتوازيين اللذين لا يلتقيان أبدا وهي نفس العلاقة التي تربطني بالكثير من الأحزاب الأخرى ومنها الحزب الذي نفخت في روحه على أمل أن يحيا من جديد ... وقد لا يحيا أبدا .
جمال المالكي 

التعليقات

علِّق