يوم غد الاربعاء : آخر صدور لصحيفة " أخبار الجمهورية " الورقية ... صرح إعلامي آخر يتهاوى ...

يوم غد الاربعاء : آخر صدور لصحيفة " أخبار الجمهورية " الورقية ... صرح إعلامي آخر يتهاوى ...

 

بصدور عدد غد الاربعاء يكون القرّاء على موعد مع آخر صدور لصحيفة أخبار الجمهورية  التي لم تستطع للأسف الشديد أن تحتفل بعيد ميلادها السادس والعشرين  ( وليس 27 مثلما يقال إذ بعثت هذه الجريدة يوم 14 أكتوبر 1991 ) . وبكل صدق وبكل حسرة أجد نفسي عاجزا عن الحديث عن هذه الصحيفة  التي قضيت فيها 6 سنوات من عمري عشتها بحلوها ومرّها ... عايشت فيها نموّ " طفلة  " في عالم الصحافة سرعان ما اشتد عودها وأصبحت  تزعج السلطة مثلما تزعج صحفا أخرى  تفوقها بعشرات السنين ... " الطفلة " باتت في ظرف سنتين وبضعة أشهر حديث المجالس ... دخلت كافة  البيوت  لأنها راهنت على " صحافة الشعب " التي لا تتملّق السلطة  بل تأخذ حق الشعب من السلطة ... دفعنا آنذاك الثمن غاليا ... ميزاب مال الإشهار العمومي الذي كان يغدق على البعض من الموالين المرتمين في أحضان السلطة لم يخطئ يوما ليرمينا ولو بقطرة واحدة طيلة أكثر من 15  سنة ... كان للجريدة آنذاك فريق مرعب من المحاربين ... كنّا  " نتحارب " في ما بيننا لكن لأجل أن ننتج أحسن مقال وأحسن تحقيق وأحسن مقال رياضي ... واجتماعي ... إلى غير ذلك ... لا أريد أن أذكر الأسماء حتى لا أنسى أحدا ... ثلاثة  فقط جديرون  بالذكر لأنهم  فارقونا  إلى الأبد : سليم الغربي وعمّ بشير الهواربي  وعبد اللطيف العبيدي ... رحمهم الله جميعا ...
الحديث يطول في هذا الموضوع  وكل أحزان الدنيا تستحضرني الآن  وأنا أكتب عن بنت لم تنجبها لي زوجتي ... بنت أراها اليوم تموت  ولا حول ولا قوّة لي حتى أعيد لها الحياة ... وبكل الحسرة التي في القلب أقول شيئا واحدا وهو أنه ما كان لأخبار الجمهورية أن تعرف هذا المصير التعيس لو توفّرت لها  أسباب عيشها التي كانت موجودة لكنها لم تستثمر في هذا الاتجاه ... وحتى  لا أزيد على الوجع أوجاعا أخرى أقول فقط : سامح الله من كان سببا ... وأعان الزملاء الذين سيشهدون غدا  " جنازتها " ... نحن لنا شرف  " اللقاء " ... وهم لهم شرف التوديع ... وهكذا هي الحياة ... لا تستقرّ على حال .
جمال المالكي

التعليقات

علِّق