أكثر من 95 بالمائة من برامجها مسجّل و" بايت " : ماذا يفعل جيش الصحافيين في القناة الوطنية الأولى ؟؟؟

أكثر من 95 بالمائة من برامجها مسجّل و" بايت " : ماذا يفعل جيش الصحافيين في القناة الوطنية الأولى ؟؟؟


في تجربة " حسابية " بسيطة نكتشف أن ما لا يقلّ عن 95 بالمائة من برامج القناة الوطنية الأولى  مسجّل و" بايت "  مما يجعلنا نطرح أكثر من سؤال لعلّ أهمّها : ماذا يفعل ذلك  الجيش العرمرم من الصحافيين في هذه القناة  إذا كانوا لا ينتجون ولا هم يحزنون  علما بأن عددهم ( بين القناتين لا يقل في كافة الأحوال عن 300 صحافي وصحافية ) ؟.
وحتّى لا يكون كلامي نابعا من الهواء أم يفهم على أنه من باب الظلم والتجنّي  دعونا نلقي نظرة على برنامج اليوم بداية من منتصف النهار ... وهو برنامج صالح لكل زمان وكل مكان ...أي ما يبرمج اليوم يمكن أن يبرمج غدا ويمكن أن نجده عام 2030 .
في البداية مسلسل مصري بلا طعم ولا لون وهو " سمرا "  ثم نشرة أنباء الظهر فمسلسل تونسي ( عودة المنيار ) ... ثم  برنامج " ويحلو السهر " ... فبرنامج وثائقي بعنوان حضارات قديمة  يليه برنامج لا نعرف لمن هو موجّه وهو " المطبخ : سفرة دائمة "  ثم فقرة الأطفال فنشرة الجهات . إثر ذلك يأتي برنامج " ديار وأفكار " ثم إعادة للبرنامج العظيم  " ويحلو السهر " . بعد ذلك يأتينا ذلك " السيتكوم " الذي أجمع العالم كلّه  على أنه فاشل " دار الخلاعة "  ثم برنامج عن السياحة في تونس (  المهدية )  فمن جديد مسلسل " سمرا " ثم نشرة أخبار الثامنة ليلا .
أما السهرة  ( القمقومة طبعا ) على قناتنا الموقّرة  فتبدأ بمسلسل  تونسي " بايت " وهو  " الليالي البيض "  يليه  " عرض فرقة أجراس من مهرجان قرطاج 2017 " ...ثم برنامج " الدنيا موّال " ... وختامها أخبار منتصف الليل التي لا تتفوّق على أختيها أخبار الخامسة والنصف وأخيار الثامنة إلا بالصبر .
ولا شكّ أنكم تستنتجون دون أي عناء أنه باستثناء نشرات الأنباء لا شيء في هذه البرامج  يوحي بأنه " الجماعة " يجتهدون بقطع النظر عمّا إذا كانوا يصيبون أو لا يصيبون .  وبما أن ما  لا يقلّ عن 95 بالمائة من البرامج اليومية لهذه القناة التي يقال إنها وطنية  مسجّل  ولا  يتطلّب غير تقني واحد يضع  " البوبينة "  ثم ينصرف ليشرب قهوة أو أشياء أخرى  فما فائدة   ذلك الجيش المهول من الصحافيين  الموجودين في هذه المؤسسة ؟. وهل بهذه العقلية نستطيع  أن ننافس القنوات الخاصة التي لا تملك عشر ما يتوفّر لهذه القناة من الإمكانات البشرية والماديّة والمالية ... ومع ذلك فهي تتفوّق عليها في إنتاج الرداءة بكافة أنواعها وأشكالها  وتجعل المشاهد   يهرب إليها وهو يعرف أنها مدمّرة وتافهة  لأنه وجد في الطرف المقابل  فقرا وكسلا وعقلية راسخة منذ الأزل وهي " رزق البيليك " ... ولعلّ الغريب هنا أن المعادلة أصبحت مقلوبة حيث أن المنطق يفرض أن القنوات الأخرى هي التي تنافس القناة الوطنية التي تملك كافة الأسباب التي تجعلها تنتج على مدار السنة . إلا أن الواقع جعل هذه القناة  تجري وراء المشاهدين وليس ناقصا إلا أن تمنحهم المال والجوائز كي يتفرّجوا على " برامجها " التي ليست  في 70 في المائة منها برامجها .
إن ما تحتاجه هذه القناة ثورة في العقول و " جنرال " يفرض الانضباط  والانتاج ويقضي على التواكل والكسل وعقليّة  أو عادة التغيّب 29 يوما في الشهر على الأقل ثم لا يحضر القوم إلا إذا علموا أنهم  " صبّوا " ... هي تحتاج إلى أن يغيّر  القوم ما بأنفسهم قبل أن يحلموا بأن الله سيغيّر من أحوالهم ... ومن هنا إلى ذلك الحين يبقى السؤال الذي لا إجابة عنه : لماذا يدفع التونسي من جيبه  إجباريّا  أجور  جيش من العاملين  في قناة لا تمثّله بل هو يعيش في واد وهي تعيش في واد آخر ؟.
جمال المالكي

التعليقات

علِّق