التطبيع الإماراتي الإسرائيلي ...تثبيت لأقدام ترامب و حاشيته في البيت الأبيض ؟

التطبيع الإماراتي الإسرائيلي ...تثبيت لأقدام ترامب و حاشيته في البيت الأبيض ؟

أثار إعلان دولة الإمارات عن قرار التطبيع مع الكيان الصهيوني سخط العديد من الدول العربية سيما الحكومة الفلسطينية التي إعتبرت أن القرار الإماراتي قرارا جائرا يسلبها فرصة الضغط على إسرائيل لتقديم أي تنازلات لصالح الدولة الفلسطينية .
هذا الإعلان الذي تم برعاية أمريكية ، لم يكن سوى إزاحة للستار عن علاقات هي موجودة بالفعل ، فالموقف الإماراتي من التطبيع مع إسرائيل لم يكن وليد اللحظة ، بل كان يترعرع سرا في مهد "اسرائيلي إماراتي" حتى إشتد عوده .
لا يخفى على أحد أن الكابوس الإيراني الذي ما فتئ يقض مضجع الإمارات و من حولها دول الخليج ، مازال يشكل تهديدا لاستقرار الدولة ، خاصة و أن الخلاف بين الدولتين المتناحرتين مايزال قائما حول الجزر الثلاث ( طنب الكبرى ، طنب الصغرى ، جزيرة أبو موسى ) و التي تسيطر عليها إيران و تعتبرها الإمارات حقا عليها إسترجاعه طال الزمان أم قصر ، علاوة على تخوف الإماراتيين من الإسلاميين و الذي بدأ منذ سنة 1979 مع إندلاع الثورة الإسلامية .
و قد تكون هذه المخاوف مبررا كافيا في نظر الإماراتيين لإقامة علاقات مع إسرائيل لضمان إستمرارية وجودها .

و لكن ...السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو لماذا إختارت الإمارات الإعلان عن علاقاتها مع الكيان الصهيوني في هذا التوقيت بالذات ؟

يبدو أن تزامن الموقف الإماراتي مع إنطلاق الإنتخابات الأمريكية لم يكن محض صدفة ، بل كان قرارا مدروسا هدفه شد أزر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب و مساندته للفوز بولاية ثانية سيما و أن حظ هذا الأخير في الفوز يعتبر ضئيلا بسبب أخطائه المتعددة أبرزها فشله في تطبيق صفقة القرن و تعثر مساعيه في إيجاد حل لأزمة شبه الجزيرة الكورية علاوة على فشله في إقناع الإيرانيين بالجلوس إلى طاولة المفاوضات ، كما أن عدم فوز ترامب بولاية ثانية قد يجعله محل سخرية منافسيه حيث سيكون أول رئيس يحكم امريكا لولاية واحدة فقط منذ أكثر من ربع قرن ، علاوة على فشله الذريع في إدارة أزمة إنتشار فيروس كورونا و الذي أودى بحياة ما يزيد عن 180ألف مواطن أمريكي و إصابة ستة ملايين . كل هذه الكبوات و غيرها دفعت بالرئيس الامريكي إلى إقامة اتفاق بين الإمارات و إسرائيل لإرضاء اللوبي الصهيوني .
و من جهة أخرى فإن الإمارات تسعى جاهدة لقطع الطريق أمام المرشح الديمقراطي جو بايدن الذي تعتبره إمتدادا لسياسة أوباما التي لم تنل إستحسان دول الخليج خاصة و أن بايدن كان قد أعلن ذلك صراحة و أكد أنه حالما تطأ قدماه البيت الأبيض سيمد يد العون إلى إيران - ذلك العدو اللدود لدول الخليج- بما فيهم دولة الإمارات .
كما أن المرشح الديمقراطي لم يخف تذمره من سياسات كل من السعودية و الإمارات حيث صرح بأنه في حال فوزه سيقوم بسحب الولايات المتحدة الامريكية من حرب اليمن التي تقودها السعودية والتي وصفها "بالفضيعة" و هذا القرار لن يكون لفائدة السعودية بل قد يجعلها فريسة سهلة للحوثيين الذين يتربصون بها و يرقبون عثراتها .
فدول الخليج عامة و الإمارات خاصة مجبرة على دعم ترامب و إيصاله مجددا إلى سدة الحكم كلفها ذلك ما كلفها ، و لن يقتصر الأمر على الإمارات بل ستليها دول أخرى كالسعودية و البحرين و غيرهما لإعلان التطبيع مع الكيان الصهيوني و إشهار عقد القران المشؤوم الذي كان متخفيا لغاية في نفوس حكامهم .
بقلم : منال بوهاني

التعليقات

علِّق