التطبيع الإماراتي الصهيوني : أحزاب ومنظّمات تونسية تدين .. سعيّد صامت ... وعبير موسي تغرّد خارج السرب !

التطبيع الإماراتي الصهيوني :  أحزاب ومنظّمات تونسية  تدين .. سعيّد صامت ... وعبير موسي تغرّد خارج السرب !

 

مباشرة بعد الإعلان عن اتفاق تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل، سارعت أحزاب سياسية تونسية إلى التنديد بالقرار احتجاجا على الخطوة الإماراتية "الصادمة".
فيما خيّرت أحزاب أخرى الصمت دون ابداء أي موقف رغم مرور أكثر من 5 أيام على الصفقة ، وهو ما يفتح أبواب التأويلات على مصراعيها خصوصا في ظلّ ما يتردّد في كواليس السياسة التونسية ومطابخها عن تسرّب للأموال الإماراتية وإغداق حكّامها على بعض السياسيين التونسيين ..

غير أن أغرب موقف سياسي إلى حد الآن لرئيس الجمهورية قيس سعيّد ، الذي خيّر الصمت دون أن يصدر حتّى اللحظة، أي موقف إزاء إعلان الإمارات وإسرائيل، اتفاقهما على تطبيع العلاقات بينهما.
صمت سعيد إزاء هذا التطبيع أثار انتقادات له، باعتبار أن أحد أسباب التفاف الجماهير حوله، محليا وعربيا خلال حملته للانتخابات الرئاسية في 2019، وكان اهتمامه اللافت بالقضية الفلسطينية وانتقاداته لممارسات الاحتلال الإسرائيلي، ووصفه التطبيع بـ"الخيانة العظمى".


في هذه الورقة نستعرض مواقف أبرز الأحزاب التونسية من قرار الإمارات التطبيع مع الكيان الصهيوني :

أولى الردود صدرت من حركة النهضة، حيث أصدرت بلاغا صحفيا سويعات قليلة بعد إعلان التطبيع " الإماراتي الصهيوني " وأعلنت فيه "إدانتها الشديدة" للموقف الذي أعلنته دولة الإمارات العربية المتحدة والذي يشكل اعتداءًا صارخًا على حقوق الشعب الفلسطيني وخروجًا على الإجماع العربي والإسلامي الرسمي والشعبي ووقوفًا مع الاستعمار الاستيطاني الصهيوني.

كما وصفت النهضة قرار الإمارات تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني بـ"الخطوة الاستفزازيّة للشعب الفلسطيني، وللأمتين العربية والإسلاميّة، ولكل الشعوب المناصرة للقضية الفلسطينيّة العادلة"، وفي ظرف تصاعدت فيه حدة الاعتداءات الصهيونيّة على الشعب الفلسطيني استعدادًا لضمّ "غور الأردن" وكافة الكتل الاستيطانية بالضفة الغربية.

وأكدت النهضة، في بيان لها، دعمها وتضامنها مع الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية التي أجمعت على إدانة هذا الموقف واعتبرته عدوانًا على الشعب الفلسطيني وعلى كل محب للحرية.

ودعت الديبلوماسية التونسية "المنحازة للقضية الفلسطينية"، وفق وصفها، إلى اتخاذ موقف واضح ضد هذه الخطوة الخطيرة ومضاعفة الجهود لدعم الموقف الفلسطيني في كل المحافل العربية والدولية والتصدي لكل مشاريع التفريط في الحق الفلسطيني، كما أكدت استعدادها للتنسيق مع كل الأحزاب والمنظمات لإدانة هذا الموقف والتصدي له.

من جهته أدان حزب التيار الديمقراطي ما أقدمت عليه دولة الإمارات العربية المتحدة من إعلان لتطبيع كامل للعلاقات مع الكيان الصهيوني العنصري الغاصب لأرض فلسطين، وفق بلاغ للحزب .

ووصف الحزب، في ذات البلاغ، تطبيع الإمارات بـ"الموقف المخزي الذي يعمل عدد من قادة بعض الأنظمة العربية على توسيع دائرته بينما يصعد العدو من وتيرة ارتكابه لمجازر بشعة ضد شعبنا الفلسطيني، وينفذ بدعم من الإدارة الأمريكية عملية تصفية للقضية الفلسطينية".

وجدد التيار الديمقراطي إدانته لكل أشكال التطبيع المعلن وغير المعلن التي انتهجتها بعض الأنظمة العربية، منددًا بتواطئ جامعة الدول العربية وصمتها وداعيًا إلى ضرورة مراجعة دورها وإعادة الاعتبار إليها.

كما دعا إلى تمرير مشروع قانون تجريم التطبيع في البرلمان التونسي بما ينسجم مع ثوابت السياسة الخارجية التونسية والمواقف التي وقع التعبير عنها خلال الحملات الانتخابية والرافضة لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني.

وأكد دعمه اللامشروط للقضية الفلسطينية ولجبهة المقاومة ولكافة قضايا تحرر الإنسان في العالم.


من جانبه، أكد حزب التكتل تشبثه بموقفه المبدئي المساند مطلقًا لشعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة، معبرًا عن رفضه المطلق للتمشي الأحادي المتوخّى من طرف أي دولة عربية، في التفاوض المباشر مع الكيان الصهيوني ومشددًا أن المفاوضات المباشرة حول أي اتفاق حكر على الشعب الفلسطيني ودولته، وأن كل تمشي للتفاوض المباشر هو مجرد صفقات تطبيعية وضرب للقضية الفلسطينية ولحقوق شعبنا في فلسطين، ولا يمكن أن يؤدي إلا إلى إقواء الاحتلال الجائر.

ودعا حزب التكتل، في بلاغ مساء الجمعة أيضًا، الدول العربية التي سلكت توجهًا تطبيعيًا شهدناه خاصة في السنين الأخيرة إلى مراجعة مواقفها وإلى التراجع عن التمشي التطبيعي الذي سلكته والذي يضر بصفة مباشرة بحق شعبنا الفلسطيني كما يحملها المسؤولية كشريك في كل ما سيطال الشعب الفلسطيني من قمع وقتل واستيطان.

ودعا الحزب الدولة التونسية إلى القيام بالتحركات الدبلوماسية اللازمة بالتنسيق مع دولة فلسطين على مستوى الجامعة العربية ومجلس الأمن الدولي للدفاع عن فلسطين وحق شعبها.


من جانب آخر، أدانت حركة الشعب حكام الإمارات وكل الحكام العرب المرحبين بالتطبيع مع العدو الصهيوني والمتآمرين على قضايا الأمة المصيرية، كما ورد في بيان للحزب.
وأبدى الحزب، في ذات البيان، غضبه من إقدام حكام الإمارات على الاتفاق بمباشرة العلاقات الثنائية الكاملة بين الكيان الصهيوني والإمارات العربية المتحدة، برعاية أمريكية، في الوقت الذي تمتدّ فيه يد القتل والإجرام الصهيوني وطائراته إلى أهلنا في فلسطين وفي كل قطر عربي.

وأكدت الحركة أنها تعتبر التطبيع بأي شكل من أشكاله مع العدو الصّهيوني خيانة وجريمة في حق شعبنا العربي ومستقبل أبنائه وحقه في الحريّة والوحدة، وشددت على وقوفها "في صف المقاومة العربية ضد مخططات الاحتلال وحلفائه من رجعية واستعمار".

ودعت، في ذات البلاغ الذي حمل إمضاء أمينها العام زهير المغزاوي، "أبناء الشعب العربي وقواه الحيّة في كل قطر عربي إلى التصدي لكل مظاهر التطبيع مع العدو الصهيوني بكل الوسائل المتاحة ورفض الخطوات التطبيعيّة التي يقدم عليها النظام الرسمي والمطالبة بغلق السفارات والتمثيليّات الصهيونية في كل الأقطار العربية ورفض استقبال الوفود والتعامل مع دولة العدو بأيّ شكل من الأشكال".

وفي سياق متصل عبّر حزب قلب تونس عن"تنديده الشديد بما سُميّ زورا بصفقة القرن في علاقة بمشروع حلّ سلام مزعوم لقضيّة الشرق الأوسط وما بدأ يتبعُ ذلك من اختراق للصفّ العربي وتطبيع تدريجيّ مع الكيان الصهيوني الغاصب وتفريط مُهين لحقوق الشعب الفلسطيني المسلُوبة والموقف المُخزي والخطير الذي بادرت بعض الدول العربيّة باتّخاذه إيذانا بتعميمه” في اشارة الى اتفاق التطبيع المعلن عنه يوم الثلاثاء الماضي بين دولة الامارات العربية واسرائيل وتأكيد جاريد كوشنر مستشار الرئيس الامريكي ترامب وصهره ان التطبيع بين اشرائيل والعربية السعودية أمر حتمي وحديث صحف عالمية عن تطبيع قادم مع البحرين والسودان .

ووصف الحزب في بيان صادر عنه نشره بصفحته على موقع "فايسبوك" العملية بـ"المفضوحة"معتبرا انها "تهدف إلى تصفية القضيّة الفلسطينيّة نهائيّا وتكريس مظلمَة انسانيّة لم يشهد التاريخ لها مثيلا" مؤكدا رفضه "كلّ عمليّة تطبيع آحاديّة تُسهم في مزيد تشظي الموقف العربي وتشتيت الجهود وزعزعة ما تبقّى من وحدة الأمّة وتفريق كلمتها".

وعبّر الحزب عن أمله في "تحرك الديبلوماسيّة التونسيّة والوقوف الواضح ضدّ هذه المؤامرة في حقّ الشعب الفلسطيني الأعزل ومنع إخضاعه للمساومة والبيع والشراء واتّخاذ الخطوات التنسيقيّة اللاّزمة للتصدّي لمحاولة قبرِ هذا الحقّ المشروع الذي يجب أن يعلو ولا يُعلى عليه".

عبير موسي تغرّد خارج السرب

وعلى عكس الإجماع الحاصل في الطبقة السياسية التونسية الرافضة للتطبيع الإماراتي مع الكيان الصهيوني ،  أعتبرت عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر أن ذلك أمر داخلي يخص الإمارات فقط حيث أن الديبلوماسية التونسية قائمة تاريخيا على الحياد حسب تعبيرها .

كما أعربت موسي لدى حضورها في برنامج  "متابعات" على القناة الوطنية الاولى عن رفضها للبيان الصادر عن رئاسة مجلس نواب الشعب حول ذات الموضوع  .

و في تبريرها لتناقض مواقفها في علاقة بالمسألة الخارجية برفضها التعليق حول إتفاقية التطبيع بين الإمارات و الكيان الصهيوني مقابل تنديدها بالتدخل التركي في ليبيا ، قالت رئيسة كتلة الدستوري الحر بأن ليبيا تقع على حدود تونس و هي إمتداد لأمنها القومي .

يذكر أن أحزاب أخرى خيرت الصمت و " الإختباء " على غرار تحيا تونس ونداء تونس ، فيما أدانت عديد الجمعيات والمنظمات الوطنية بشدة التطبيع الصهيوني الإماراتي على غرار الإتحاد العام التونسي للشغل ونقابة الصحفيين التونسيين وعمادة المحاميين واتحاد الكتاب التونسيين .

الحصري

التعليقات

علِّق