بعد " تسخير " وزراء وكتاب دولة للعملية الانتخابية : هل عدنا إلى مربّع الخلط بين الحزب والدولة ووضع إمكانات العموم على ذمة حزب ؟

بعد " تسخير " وزراء وكتاب دولة للعملية الانتخابية : هل عدنا إلى مربّع الخلط بين الحزب والدولة ووضع إمكانات العموم على ذمة حزب ؟


قام حزب نداء تونس بتكليف 29 مفوّضا من قياديي الحركة  بكافة التنسيقات الجهوية  لمتابعة العملية الانتخابية منهم 14 عضو حكومة بين وزراء وكتاب دولة وكاتب عام للحكومة و4 من كبار مستشاري رئيس الجمهورية وهم مدير الديوان سليم العزابي  ونورالدين بن تيشة وفراس قفراش وسعيدة قراش. .
وتشمل القائمة كلّا من حاتم بن سالم ومحمد زين العابدين و رضا شلغوم  وماجدولين الشارني  و حاتم الفرجاني والهادي الماكني ورضوان عيارة  وسلمى اللومي الرقيق و سليم الفرياني وعماد الجبري وخميس الجهيناوي و عادل الجربوعي و مبروك كورشيد وهاشم الحميدي و سليم العزابي  وفراس قفراش و نور الدين بن تيشة  وسعيدة قراش ومراد دلّش وشكري التارزي  وجمال بوغلاب ... بالإضافة إلى أسماء أخرى لا تتحمل مسؤوليات لا في الحكومة ولا في القصر الرئاسي .
وقد حرص الحزب من خلال  ما أسماه " جدول توزيع المفوضين المكلفين بمتابعة إعداد القائمات الانتخابية على الجهات "  الممضى من المدير التنفيذي حافظ قائد السبسي على تذكير الجميع بالقول : "  ويهم حزب حركة نداء تونس بمناسبة هذه المحطة الوطنية الهامة أن يدعو كل الندائيات والندائيين  إلى التعبئة والالتفاف حول  قائماتها الانتخابية التي ستتقدم بها في كل بلديات الجمهورية ".
حزب أم دولة أم الإثنان معا ؟
إن قراءة بسيطة لهذه القائمة تفرض علينا أن نعيد التساؤل الذي كنا نظن من بعد 2011 أننا لن نكون في حاجة إلى طرحه خاصة أن كبار قياديي النداء وأولهم رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي  ( قبل أن يصبح رئيسا ) كانوا قد أكّدوا أكثر من مرة  أنه لا سبيل في تونس بعد الثورة أن يتواصل الخلط بين الحزب الحاكم والدولة وأنه من الضروري الفصل بين هذين الهيكلين . ولا شكّ أننا نعرف وندرك جميعا أن ما كان يحدث في عهدي بورقيبة وبن علي كان مزجا واضحا بين الحزب الدستوري والتجمع لاحقا وكافة هياكل الدولة التي كانت مسخرة بأفرادها وإمكاناتها المادية واللوجستية  لخدمة الحزب والسلطة وليس لخدمة الشعب مثلما يفترض .
ولأن الأمر يتعلّق بعدد هام من الوزراء  وكتاب الدولة فإن السؤال البسيط الذي يفرض نفسه هو : كيف سيستطيع هؤلاء أن يوفّقوا بين مهامّهم في الدولة وهي مهام أساسية تم تعيينهم للقيام بها وبين هذه المهمّة التي تتطلب تفرّغا تاما  وهي مهمّة تخص حزبا معينا ولا تخص عموم الشعب ؟. ألا يعتبر هذا تعطيلا لدواليب الدولة لحساب ومصلحة حزب كان عليه أن يستعين بطاقاته  التي لا تتحمل مسؤوليات في الدولة ؟.
ولا نعتقد أنه قد خفي على مسؤولي الدولة أن هذا " التسخير " عقّد الأمور وجعل التونسيين يتساءلون : كيف سيتصرّف المسؤولون في الجهات عندما تأتيهم " أوامر " من هؤلاء المفوضين ؟. هل سيرفضون تطبيقها وفي هاته الحالة فهم  " يلعبون بخبزتهم " أم سينفذون ؟. وإذا نفّذوا ألن يكون ذلك وقوعا  تحت تأثير السلطة وكيف سيكون  تأثير هذا الأمر على الناخبين وعلى العملية الانتخابية برمتها ؟. هل سيكتفي النداء بتسخير هؤلاء المسؤولين في الدولة أم تراه  سيسخّر أيضا إمكانات الدولة  لخدمة حملته الانتخابية  أي بمعنى آخر " وين بتنا وين صبحنا ؟".
رئاسة الجمهورية والحياد ؟
منذ أن التحق بقصر قرطاج رئيسا للبلاد  حرص الباجي قائد السبسي على القول والتأكيد على أنه سيكون رئيسا لكافة التونسيين وأنه سينسى أنه رئيس نداء تونس وبالتالي لن نرى منه مواقف تنصر هذا الحزب على بقية الأحزاب وعددها أكثر من 200 حزب بكبيرها وصغيرها . إلا أن واقع الأمور أثبت في أكثر من مناسبة أن رئيس الجمهورية لم يستطع التخلّص من جبّة رئيس حزب نداء تونس  والأمثلة عديدة ومتعددة ولا فائدة من التذكير بها . واليوم عندما يسمح الرئيس لأربعة من كبار مستشاريه بالتفرّغ لإعداد  قائمات نداء تونس في الجهات ألا يكون  بذلك قد انحاز إلى الحزب الذي كان من أول مؤسسيه وأنه سخّر جزءا من إمكانات مؤسسة الرئاسة لخدمة حزب معيّن ؟.
ماذا لو فعلتها النهضة أو الأحزاب الأخرى ؟
نـأتي الآن إلى السؤال الذي لا بدّ منه وهو : ماذا لو سخّرت النهضة أو أي حزب من الأحزاب الأخرى التي لها وزراء أو كتّاب دولة ودعتهم إلى التفرّغ إلى الانتخابات الحزبية على حساب العمل الحكومي ؟. هل كان رئيس الحكومة سيسكت ؟ لا نعتقد . هل كان رئيس الجمهورية سيسكت ؟ لا نعتقد . هل كان النداء سيسكت فلا يعتبر أن ذلك  مزج بين الأحزاب والدولة وأنه انحياز لطرف أو أكثر من طرف على حساب الأطراف الأخرى ؟. طبعا لا نعتقد .
جمال المالكي

التعليقات

علِّق