حجز أكثر من 8 آلاف كلغ في 6 أشهر : 80 بالمائة من " العسل " المروّج في بلادنا مغشوش ولا علاقة له بالعسل أصلا

حجز أكثر من 8 آلاف كلغ في 6 أشهر : 80 بالمائة من " العسل " المروّج في بلادنا مغشوش ولا علاقة له بالعسل أصلا


قامت مصالح الادارة الجهوية للتجارة ببن عروس  ببحث  دام أكثر من نصف سنة و أفضى  في النهاية إلى نتيجة غريبة وهي أن 80 بالمائة من المنتجات المراقبة من العسل المروّج والمورّد في أغلبه غير مطابق للمواصفة التونسية المتعلقة بمادة العسل .
وحسب ما جاء في تقرير نشرته  وكالة تونس إفريقيا للأنباء "وات"  فقد اشتمل البحث على معاينات ميدانية وتحاليل مخبرية لمعرفة جودة ما يسوّق على أنه عسل وشمل أهم العلامات التجارية المعروضة سواء بمسالك التوزيع العادية أو بالمساحات التجارية الكبرى أو على مستوى تجار تفصيل العسل بالجهة.

وبيّن البحث أن طرق الغش المعتمدة في ترويج المنتوج تعتمد المغالطة في وصف طبيعة المادة المعروضة للبيع بدءا بالتسمية حيث يتم التنصيص على بيانات مخالفة لتركيبتها المفترضة  إذ نجد على أغلفة أغلب المعلبات باختلاف أحجامها وأشكالها ملصقات تفيد  بأن المنتج المعروض عسل في حين أنه في الأصل " شبيه العسل " وهي تسمية اخترعها الموردون أو الموزعون للتحيّل وإضفاء صفة على موصوف ليست له أصلا.
أما المغالطة الثانية  التي تؤدي إلى التشكيك في طبيعة المنتج المعروض فترتبط بسعره المتدني مقارنة بأسعار العسل لدى مربيي ومنتجي عسل النحل حيث يروّج العسل الأصلي بأسعار تترواح بين الأربعين و المائة وعشرين دينارا للكيلوغرام  الواحد في حين نجد أن  سعر هذا الذي يروج على أنه عسل بخسة وتصل في بعض الأحيان إلى مادون العشرة دنانير . 
ورصد  التحقيق  في بعض الفضاءات التجارية الكبرى بطاقة لتسعيرة أحد أنواع هذا العسل الذي يروّج على انه "عسل كالتوس" تسوّق بسعر 12970 مي للعلبة من وزن نصف كلغ والطريف أن المشتري يتحصل بموجب هذا العرض على العلبة الثالثة مجانا.
ويكفي الراغب في الاطلاع على هذه النوعية من المنتجات ان يتجول بين أروقة الفضاءات التجارية الكبرى ليكتشف حجم الخداع الذي يتعرض له المستهلك بأنواع مختلفة الأسماء ترصف في الرفوف وتسوّق على أنها عسل طبيعي أو أصلي حسب هذا البحث .

وتفرض الاجراءات المتبعة من قبل مصالح الجودة  بعد ملاحظة المنتج والتثبت من تأشير المنتوج ومعرفة مدى احترامه للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل مراقبة الفواتير المقدمة من قبل الموزعين وباعة التفصيل للوقوف على إثبات المغالطة في طبيعة المنتوج حسب السعر والتسمية وكذلك التثبت من بطاقة التحاليل ومدى احترام المقاييس الفنية الخاصة به وهي  تتعلق بهذا المنتج و بمدى مطابقته للمواصفة التونسية الخاصة بمادة العسل.
وقد أفضت عمليات المراقبة التي قامت مصالح ادارة الجودة بالادارة الجهوية للتجارة ببن عروس بعد الحصول على نتائج التحاليل المخبرية لستّ عينات من العسل المعروض للبيع تم إجراء التحاليل اللازمة عليها في المخبر المركزي للتحاليل والتجارب إثبات الغش في تركيبة العسل المعروض للبيع مما مكنها في مرحلة أولى من حجز 2000 كلغ حجزا فعليا وإتمام الاجراءات القانونية بخصوص المحجوز بعد الحصول على إذن من الجهات القضائية المعنية بإتلاف العسل المغشوش إو بديل العسل وتحرير 10 محاضر بحث ضد أربع شركات مورّدة  بسبب  المخادعة في تركيبة وطبيعة المنتوج.
كما تمكنت نفس الادارة من في مرحلة ثانية من حجز 3600 علبة في مساحة تجارية كبرى حجزا فعليا وأردفتها في مرحلة لاحقة بحجز 4500 كلغ في مساحة أخري واستصدار اذون من الجهات القضائية بإتلافها .
ولا شك أن تفاقم ظاهرة بيع العسل المغشوش وتزايد كمياته في الأسواق والفضاءات التجارية قلّص إلى حد كبير هامش المنافسة مع العسل المحلي الطبيعي وأثّر إلى حد كبير على قطاع تربية النحل في تونس  حسب ما أفاد به الكاتب العام للجامعة الوطنية لمربيي النحل التابعة للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري. فهذا المنتج لا تتجاوز أسعار استيراده من بلدان المنشأ دولارين فقط  للكيلوغرام  الواحد في حين تبلغ التكلفة من العسل الأصلي في تونس أكثر من 40 دينارا  ويصل في بعض الأحيان سعر الكيلوغرام إلى حدود 120 دينارا.
 

التعليقات

علِّق