خسرت حوالي 10 آلاف مسافر هذه السنة : ماذا يحدث في الشركة التونسية للملاحة وهل يتم إنقاذها قبل أن تغرق ؟

خسرت حوالي 10 آلاف مسافر هذه السنة : ماذا يحدث في الشركة التونسية للملاحة وهل يتم إنقاذها قبل أن تغرق ؟


يبدو أن الشركة التونسية للملاحة قد دخلت مرحلة صعبة من حياتها لا تنذر طبعا  بالخير وإنما بالخطر والمصير الغامض الذي قد لا يكون منه مفرّ.
هذه الشركة كانت في السنوات الماضية تحقق أرباحا وتوازنات مهمّة إلا أنها دخلت منذ فترة في نفق من المشاكل والاضطرابات .وقد تراجعت نتائجها بشكل ملحوظ  إذ تقلّص عدد المسافرين على ظهر سفينتيها " قرطاج " و " تانيت " من حوالي 203  آلاف مسافر سنة 2017 إلى نحو 193 ألفا سنة 2018  وفي نفس الفترة دائما وهي فترة الذروة التي تمتدّ من شهر جوان إلى شهر سبتمبر من كل سنة .
وفي الحقيقة لم يأت هذا التراجع ولم تصل الشركة إلى وضعية " المرض المستفحل " من فراغ بل هناك أسباب عديدة وعميقة أدت إلى ما هي عليه . ولعلّ من أهم تلك الأسباب تردّي الخدمات خاصة بالنسبة إلى "  قرطاج "وبالأخص على خط " تونس - جنوة " الإيطالية  نتيجة تقادم الباخرة التي ناهز عمرها 20 سنة أو أكثر . كما أن ضعف الصيانة  سبب رئيسي وهام في هذا الوضع المعقّد بالإضافة إلى تكاثر الطلبات المادية وضغوطات النقابات مما أدّى في أكثر من مرة إلى تأخير الرحلات وإلى المساس بمصالح المسافرين وإلى وضع الشركة في مواقف بالغة الإحراج . كما أن حدة المنافسة خاصة من قبل الناقلة الإيطالية  " جي - آن - في " التي توفّر خدمات أفضل وأرقى وتستغرق رحلاتها وقتا أقلّ ولا تشكو من مشاكل مطلبية ونقابية وغيرها من مشاكل الشركة التونسية للملاحة . وعلى هذا الأساس بات الناس يفضلونها على الناقلة الوطنية وهم محقّون في ذلك بقطع النظر عن الانتماء والجغرافيا التي قد تجبرنا على الدفاع عن " شركتنا "  ظالمة أو مظلومة .
ومن جهة أخرى  فقد زاد خط  " جرجيس - مرسيليا - جنوة " من تعقيد الوضع رغم أنه يحمل جانبا إيجابيا بالنسبة إلى سكان الجنوب إذ قرّب المسافات بينهم وبين مقاصدهم فلم يعودوا مجبرين على السفر من ميناء حلق الوادي مثلما كانوا يفعلون  طوال عشرات السنين . وفي المقابل فقد قلّص هذا الخط من عدد  السفرات  التي تنطلق من حلق الوادي . وهذا له انعكاسات  سلبية على المردود المالي للشركة بالرغم من أن خط جرجيس يستغرق وقتا أطول بكثير من الرحلات المنطلقة من حلق الوادي نحو نفس الوجهة .
وعندما قلنا إن الشركة بلغت مرحلة صعبة  لا تقلّ عن  حالات المرض المستعصية فلأنه لا تلوح لنا في الأفق بوادر أمل في إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان . فبالرغم من كافة الأزمات والمشاكل  ( وبعضها أو لعلّه أغلبها مفتعل ومصطنع لغايات في نفوس البعض ) لم نر جدية في البحث عن الحلول إذ اكتفت الإدارة بالتصريف اليومي لكل ما يلزم الشركة ... ولم نر منها بحثا عن حلول جديدة تتجنب الخسائر كأن تقوم بإيجار باخرة أخرى في فترة الذروة  نظرا إلى المشاكل التي تعاني منها " قرطاج " ... ولم نر لا من الإدارة ولا من الوزارة رؤية استراتيجية واضعة كفيلة بأن تنقذ الشركة من غرق توشك عليه إذا ما تواصلت الأمور على هذا الحال إلى ما لا نهاية له أبدا .
جمال المالكي

التعليقات

علِّق