قيادات النداء ومستشارون يطالبون الرئيس بالتدخّل و " الحسم " : هل حقيقة يجهلون القانون أم يدعون إلى الفوضى ؟؟؟

 قيادات النداء ومستشارون يطالبون الرئيس بالتدخّل و " الحسم " : هل حقيقة يجهلون القانون أم يدعون إلى الفوضى ؟؟؟


يقول الخبر : " دعت اليوم حركة نداء تونس رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي للتدخل والحسم في موضوع التحوير الوزاري الذي أعلن عنه أمس رئيس الحكومة يوسف الشاهد.
وانتقدت حركة نداء تونس في ندوة صحفية اليوم الثلاثاء  6 نوفمبر 2018  إجراء الشاهد لتحوير وزاري دون استشارة قايد السبسي معتبرة ذلك انقلابا شبيها بانقلاب  7 نوفمبر.
وقال عدد من قيادات النداء في مداخلاتهم في الندوة الصحفية  إنه في صورة تمرير التحوير على مجلس نواب الشعب فإنه يصبح من الأفضل التوجه لتنظيم انتخابات مبكرة.
ويُذكر أن الناطقة باسم رئاسة الجمهورية سعيدة قراش كانت أكدت رفض رئيس الدولة للتحوير.".
انتهى الخبر لكن أريد أن أبدي بعض الملاحظات أوّلها أنه يبدو أن أكبر مصيبة ابتلى الله بها هذا الشعب هي بعض سياسيّيه  الذين لا يفرّقون بين الحمار والخمار ( مجرّد مثال يدلّ على أن الفرق مجرّد نقطة ) وإما أنهم يستبلهون أنفسهم وبالتالي يحاولون أن يضحكوا على ذقون الناس وهم لا يضحكون في النهاية إلا على ذقونهم .
إن مطالبة الرئيس بالتدخّل و " الحسم " في مسألة التحوير الوزاري لا معنى له إلا إذا كان هؤلاء  يدعون للفوضى وخرق الدستور لأنهم أوّل من يعلم ( أقول مبدئيّا ) بأنه ليس من حقّ  رئيس  الجمهورية أن يتدخّل إلا في تعيين وزيري الدفاع والخارجية . أما ما عدا ذلك فمن مشمولات رئيس الحكومة قانونيّا ودستوريا . كما أنه يفترض في هؤلاء السياسيين أن يكونوا أوّل من يعرف أن الجهة الوحيدة التي يمكن لها " الحسم " في الموضوع هي  مجلس نواب الشعب  الذي يبدو أنهم لا يعرفون  دوره حقيقة المعرفة أو يتظاهرون بأنهم لا يعرفون . ولعلّ  الغريب في تصريحات هؤلاء السياسيين  ومستشاري الرئيس أن البعض منهم ركّز على أن رئيس الحكومة لم " يتشاور " مع رئيس الجمهورية ولم يعرض عليه التشكيلة الحكومية قبل أن يعلن عنها  لأن هؤلاء يعلمون علم اليقين أن رئيس الحكومة ليس مجبرا على ذلك وأن التبرير بالقول إن الحبيب الصيد أو غيره  تشاور مع رئيس الجمهورية  ليس سوى غربال يحاولون أن يغطّوا بع عين الشمس خاصة أنهم يدركون أن ما حصل سابقا مجرّد " عرف جار " ولا ينصّ عليه  لا الدستور ولا أي قانون .
لقد كان على هؤلاء جميعا أن يدعوا إلى علويّة القانون والدستور وإلى عدم المساس بهما مهما كانت خلافاتهم مع زيد أو عمرو. ثم إن هؤلاء  يعرفون جيّدا أن التصويت على نيل الثقة في المجلس هو السبيل الوحيد لتزكية حكومة الشاهد أو إسقاطها . فإذا كانوا يريدون إسقاطها  ( وهذا من حقّهم ) فلماذا لا يستعملون سلاحهم البرلماني عوض البحث عن إثارة الشكوك حتى في ما ينصّ عليه الدستور ؟. وهل يخاف هؤلاء من عدم قدرتهم على إسقاط الحكومة من خلال التصويت حتّى يلجؤوا إلى التظليل والمغالطة ؟. وهل يعلم الرئيس أن هؤلاء والبعض من مستشاريه أخرجوه في صورة سيّئة عندما سرّبوا ذلك الخبر المتسرّع الذي قال : " الرئيس يرفض التحوير الوزاري " خاصة أنه " سيد " العارفين أنه لا يحقّ له أن يرفض وأن أقصى ما يمكن أن يفعله أن يضغط " سريّا " من أجل تعطيل موافقة البرلمان على  عقد جلسة منح الثقة أو تعطيل الإمضاء على الجوانب الترتيبية   التي يجب عليه إمضاؤها حتى تصبح الحكومة  " رسميّة " ؟.
أما القول : " إن ما حدث انقلاب شبيه بانقلاب 7 نوفمر " فأكتفي بالقول إن أهل مكّة أدرى بشعابها وأسأل : من انقلب على من ؟.
إن خلاصة القول في ما أقول أن هؤلاء  السياسيين  وهؤلاء المستشارين  إما يجهلون القانون والدستور وهذا مستبعد وإما يسعون إلى إدخال الشكوك والجرّ نحو الفوضى التي لا طائل من ورائها . ولعلّ أفضل " نصيحة " نقدّمها لهؤلاء : إذا كنتم ترغبون في إسقاط الحكومة أو أي شيء من هذا القبيل تجنّدوا وقوموا بتحالفات مع كتل أخرى لتضمنوا الأغلبية التي تحقق لكم أهدافكم . وما عدا هذا فإن ما تفعلون تعب زائد وإنهاك سيعود عليكم بتعب أكبر.
جمال المالكي

التعليقات

علِّق